الشيخ علي الكوراني العاملي
345
قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية
فقال له الفتى : فهلا انتضيتم أسيافكم ووضعتموها على رقابكم ، وضربتم بها الزائلين عن الحق قدماً قدماً حتى تموتوا ، أو تدركوا الأمر الذي تحبونه من طاعة الله عز وجل ، وطاعة رسوله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ؟ فقال له : أيها الفتى إنه أُخذ والله بأسماعنا وأبصارنا وكرهنا الموت ، وزينت عندنا الحيرة وسبق علم الله بإمرة الظالمين ، ونحن نسأل الله الصفح لذنوبنا ، والعصمة فيما بقي من آجالنا ، فإنه مالك رحيم . ثم انصرف حذيفة إلى منزله وتفرق الناس . ثم قال الراوي وهو عبد الله بن سلمة : فبينما أنا ذات يوم عند حذيفة أعوده في مرضه الذي مات فيه وقد كان يوم قدمت فيه من الكوفة وذلك من قبل قدوم علي ( عليه السلام ) إلى العراق ، فبينما أنا عنده إذ جاء الفتى الأنصاري فدخل على حذيفة فرحب به . . ثم ذكر حديث حذيفة مع الفتى الأنصاري ، وهو طويل وفيه حقائق كثيرة عن إخبار النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بما يجري بعده على علي والعترة ( عليهم السلام ) ، وإتمامه الحجة على المخالفين لهم . 4 . وكان حذيفة رضي الله عنه يستعمل أسلوب المدارة والتقية ، مع الحاكم ، روى عنه ذلك الموالون والمخالفون ، قال الذهبي في سيره : 2 / 361 : « حذيفة بن اليمان ، من نجباء أصحاب محمد ، وهو صاحب السر . . . كان يقول : ما أدرك هذا الأمر أحد من الصحابة إلا قد اشترى بعض دينه ببعض ! قالوا : وأنت ؟ قال : وأنا والله » ! إني لأدخل على أحدهم وليس أحد إلا فيه محاسن ومساوئ